غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

161

تاريخ مختصر الدول

هذا منام عظيم لا أفسره إلَّا بخلعة وفرس . فقال بويه : والله ما أملك إلَّا الثياب التي على جسدي فان أخذتها بقيت عريانا . قال المنجم : فعشرة دنانير . قال : والله ما أملك دينارين فكيف عشرة . فأعطاه شيئا . فقال المنجم : اعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ويعلو ذكرهم في الآفاق ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشّعب . فقال أبو شجاع بويه : اما تستحي تسخر منا انا رجل فقير وأولادي هؤلاء مساكين كيف يصيرون ملوكا . قال المنجم : اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وأنتم ملوك . فاغتاظ منه بويه وقال لأولاده : اصفعوا هذا الحكيم فقد أفرط في السخرية بنا . فصفعوه وأخرجوه . ثم خرج أولاد بويه من الديلم وصاروا إلى مرداويج [ 1 ] بطبرستان فقبلهم أحسن قبول وخلع عليهم وقلَّد عماد الدولة عليّ بن بويه كرج . فاستمال أهلها بالصلات والهبات فأحبوه وملَّكوه وقوي جنابه واستولى على أصفهان وعظم في عيون الناس وملك أرّجان أيضا . وأنفذ أخاه ركن الدولة الحسن إلى كازرون وغيرها من اعمال فارس . فاستخرج منها أموالا جليلة وعاد إلى أخيه غانما سالما . وفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة استولى عماد الدولة عليّ بن بويه على شيراز وملكها . وفي هذه السنة خلع القاهر في جمادى الأولى وذلك أن ابن مقلة كان مستترا والقاهر يتطلبه وكان يراسل قوّاد الساجيّة والحجرية ويخوّفهم من شر القاهر ويذكر لهم غدره ونكثه مرة بعد أخرى كقتل مؤنس وبليق وابنه بعد الايمان لهم إلى غير ذلك . وكان ابن مقلة يجتمع بسيما زعيم الساجية تارة في زيّ أعمى وتارة في زيّ مكدّ وتارة في زيّ امرأة ويغريه بالقاهر . ثم إن ابن مقلة أعطى منجما كان لسيما مائتي دينار [ 2 ] . وكان يذكر ان طالعه يقتضي ان ينكبه القاهر . وأعطى أيضا شيئا لمعبّر كان لسيما يعبّر له المنامات وكان يحذره من القاهر . فازداد نفورا . فاتفق مع أصحابه ومع الحجرية على خلع القاهر . وبلغ ذلك الوزير فأرسل الحاجب سلاما وعيسى الطبيب ليعلماه بذلك فوجداه نائما قد شرب أكثر ليلته فلم يقدرا على اعلامه بذلك . فزحف الحجرية والساجيّة إلى الدار . ولما سمع القاهر الأصوات والغلبة استيقظ وهو مخمور وطلب بابا يهرب منه فقيل له : ان الأبواب جميعها مشحونة بالرجال . فهرب إلى سطح حمام . فأخذوه من هناك وحبسوه وكانت خلافته عاما واحدا وسبعة أشهر . ثم عاش خاملا إلى أن مات سنة ثمان وثلثين وثلاثمائة .

--> [ 1 ] - مرداويج ر مرداونج . [ 2 ] - مائتي ر مائة . ابن العبري - 11